السيد علي الحسيني الميلاني
254
نفحات الأزهار
يقصد " التحريف " من " التهذيب " فهذا صحيح ، لأن الشيعة لما تستدل بالحديث تنقله عن الصحيحين ، و ( الدهلوي ) حرف لفظه فيهما لدى نقله عنهما بإضافة كلمة " أهل البيت والنساء والبنات " إليه . ذكره في الحاشية ثاني وجهي الاستدلال وعجزه عن الجواب هذا ، وكأن ( الدهلوي ) ندم على ما نسب إلى الشيعة من اضطراب كلامهم وتشتته في هذا المقام ، فاضطر في حاشيته على كتابه إلى ذكر ثاني وجهي الاستدلال بهذا الحديث ، المذكور في شرح المواقف وغيره ، وقال بأن هذا الوجه هو المشهور في الاستدلال بهذا الحديث عندهم - يعني الشيعة - واكتفى في التالي بأن قال : " ولا يخفى ما فيه " . وهذه عبارته في الحاشية : " المشهور في الاستدلال بهذا الحديث عندهم هو : إن من جملة منازل هارون بالنسبة إلى موسى أنه كان شريكا له في الرسالة ، ومن لوازمه استحقاق الطاعة بعد وفاة موسى لو بقي ، فوجب أن يثبت ذلك لعلي رضي الله عنه ، إلا أنه امتنع الشركة في الرسالة ، فوجب أن يبقى مفترض الطاعة على الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، عملا بالدليل بأقصى ما يمكن . ولا يخفى ما فيه " . أقول : لا يخفى أن هذا الوجه أحد وجوه دلالة هذا الحديث . وأيضا : إن هذا الذي ذكره بعض الوجه الذي قصده لا كله ، لأن علماء الشيعة يثبتون أولا عموم أفراد المنزلة بوجوه شتى ، ثم يثبتون كون الإمامة من منازل هارون عليه السلام ، مرة بجهة الاستخلاف على بني إسرائيل وعدم العزل منه ، ومرة بشركته لموسى عليه السلام في افتراض الطاعة . . .